بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن عبد الله بن يزيد, عن سعيد بن عمرو قالا: بعث رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ - بشر بن سفيان, ويقال النحام العدوي, على صدقات بني كعب من خُزَاعة, فجاء وقد حلّ بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم, فجمعت خُزَاعة مواشيها للصدقة فاستنكر ذلك بنو تميم , وأبوا وابتدروا القِسيَّ (الأقواس) وأشهروا السيوف , فقدم المصدّق (اي من يقوم على الصدقه) على النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فأخبره, فقال: ( مَنْ لهؤلاءِ القومِ؟ ) فانتدب لهم عيينة بن بدر الفزاري وكان حديث عهد بالأسلام , فبعثه النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ - في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم مهاجريٌّ ولا أنصاريّ, فأغار عليهم فأخذ أحد عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيِّاً فجلبهم إلى المدينة , ورأى الرسول احدى الجواري وكانت عند أم المؤمنين عائشه بنت أبي بكر رضي الله عنها فلما عرف أنها من بني تميم أمرها بأطلاقها قائلا : ( أطلقيها فأنها من بني أسماعيل ) أخرجه الأمام مسلم في صحيحه .
وتسامعت بنو تميم بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم فأجتمع الأمر على الوفود له ومبايعته وجائهم عيينه بن حصن الفزاري وسألوه عن أمره فأجابهم وخرجوا معه لذلك . فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم ومنهم حاجب بن زراره بن عدس , عطارد بن حاجب , والزبرقان بن بدر, وقيس بن عاصم , وقيس بن الحارث, ونعيم بن سعد , والأقرع بن حابس , ورياح بن الحارث , وعمرو بن الأهتم والختات ومعتمر بن زيد , وربيعه بن رقيع وغيرهم من أشراف تميم.
ويقال: كانوا تسعين أو ثمانين رجلاً, فدخلوا المسجد وقد أذَّن بلال بالظهر والناس ينتظرون خروج رَسُول اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-فعجّلوا ينظرونه واستبطؤوه فنادوه يامحمد من وراء الحجرات – وهو في بيته – ان اخرج إلينا فأذا ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم .قال الأقرع بن حابس حين نادى: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين وفي روايه (مدحي زين) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل ذلكم الله سبحانه . فأنزل الله فيهم : "إن اللذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون . ولو إنهم صبروا حتي تخرج إليهم لكان خيرا لهم . والله غفور رحيم " سوره الحجرات . أي ان الله عفى عنهم ولن يؤاخذهم عن ماجهلوه . وقيل: بل الوفد نادوا بذلك فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ذلكم الله فما تريدون ؟ قالوا: نحن أناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثنا ولا بالفخار أمرنا ولكن هاتوا ماعندكم . فقال الأقرع بن حابس لشاب منهم: قم يا فلان فاذكر فضلك وقومك فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء فنحن خير من أهل الأرض أكثرهم عددا وأكثرهم سلاحا فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا وبفعال هو أفضل من فعالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وكان خطيب النبي صلى الله عليه وسلم: قم فأجبه فقام ثابت فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس أحلاما فأجابوه والحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزا لدينه فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فمن قالها منع منا نفسه وماله ومن أباها قاتلناه وكان رغمه في الله تعالى علينا هينا أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات
فقال الزبرقان بن بدر لرجل منهم: يا فلان قم فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك فقال:
نحن الكرام فلا حي يعادلنا =منا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلهم =عند النهاب وفضل العز يتبع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا =من الشواء إذا لم يؤنس القزع
بما ترى الناس تأتينا سراتهم =من كل أرض هويا ثم تصطنع
فننحر الكوم عبطا في أرومتنا =للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
فما ترانا إلى حي نفاخرهم =إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه =فيرجع القوم والأحبار تستمع
إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد =إنا كذلك عند الفخر نرتفع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بحسان بن ثابت فحضر وقال: قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود والعود: الجمل المسن. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجبه فقال: أسمعني ما قلت فأسمعه فقال حسان:
إن الذوائب من فهر وأخوتهم=قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته=تقوى الإله وكل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم=أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
إن كان للناس سباقون بعدهم=فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
أعفه ذكرت في الوحي عفتهم=لا يطمعون ولا يرديهم طمع
نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها=إذا الزعانف من أظفارها خشعوا
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم=وأن أصيبوا فلا خور ولا هلع
كأنهم في الوغى والموت مكتنع=أسد ببيشه في أرساغها فدع
أكرم بقدوم رسول الله شيعتهم=إذا تفاوتت الأهواء والشيع
وكانت الأبيات تقصد المهاجرين وفضل قريش قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال بعدها حسان بن ثابت في قومه الأنصار (الأوس والخزرج) الأبيات التاليه : -
نصرنا رسول الله والدين عنوة=على رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه=وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
وسل أحدا يوم استقلت شعابه=بضرب لنا مثل الليوث الخوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى=إذا طاب ورد الموت بين العساكر
ونضرب هام الدارعين وننتمي=إلى حسب من جذم غسان قاهر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى=وأمواتنا من خير أهل المقابر
فلولا حياء الله قلنا تكرما=على الناس بالخيفين هل من منافر
فقام الأقرع بن حابس فقال: إني والله يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء قد قلت شعرا فأسمعه قال: هات فقال:
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا=إذا خالفونا عند ذكر المكارم
وأنا رؤوس الناس من كل معسر=وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حسان فأجبه فقال:
بني دارم لا تفخروا إن فخركم=يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم=لنا خول من بين ظئر وخادم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه " ؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهما من قول حسان
ثم رجع حسان إلى قوله:
وأفضل ما نلتم ومن المجد والعلى=ردافتنا من بعد ذكر المكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم=وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا=ولا تفخروا عند النبي بدارم
وإلا ورب البيت مالت أكفنا=على رؤوسكم بالمرهفات الصوارم
فقام الأقرع بن حابس فقال: يا هؤلاء ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ثم دنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يضرك ما كان قبل هذا "
ثم أسلم القوم وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين ثم أرادوا الخروج إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأجازهم . وعرف فيما بعد بأنهم ثبتوا على أسلامهم ولم يرتدوا مع بقيه القبائل العربيه التي أرتدت وكانت ألويتهم تقاتل مع خالد بن الوليد رضي الله عنه حينما قاتل مسيلمه وسجاح وعبدالقيس .
البحث من أعداد وترتيب وتنقيح : / محمد بن أبراهيم بن عبدالله آل مشاري التميمي
المراجع
الكامل بالتاريخ - ابن الأثير . البدايه والنهايه - ابن كثير . الوفيات - ابن خلكان . أسد الغابة - ابن الأثير . الاستيعاب - ابن عبد البر . الإصابة - ابن حجر . الروض الأنف - السهيلي
تحياتي وتقديري لكم ,,,
محمد آل مشاري التميمي
][ عاشــ( الذاهبه )ــق ][